الشيخ محمد مهدي الآصفي

40

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميّت الأحياء ، وما أعمال البرّ كلّها والجهاد في سبيل اللَّه عند الأمر بالمعروف والنهي عنه إلّاكنفثة في بحرٍ لجّي ، وإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر « 1 » . عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من رأى منكم منكراً فلينكر بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم اللَّه من قلبه أنّه لذلك كاره « 2 » . 3 - ومن المؤكّد الذي لا يمكن النقاش فيه : أنّ الاسلام لن يسمح لعامة الناس أن يحملوا السلاح بأيديهم ، ويبحثوا في الأسواق والشوارع عن المنحرفين والعاملين بالمنكرات ؛ لضربهم أو تأديبهم وعقوبتهم ، فإنّ ذلك يؤدي إلى إشاعة الهرج والفوضى في المجتمع ، ولا يمكن أن يقبل به الاسلام أو أيّ نظام آخر ، وكيف يمكن لنظام في العالم أن يأمر الناس بأن يأخذوا بأيديهم السلاح ، ويلاحقوا المنحرفين بالضرب والجرح والقتل . فلابد - اذاً - أن يتم هذا التكليف الشرعي من خلال جهاز خاص بهذا الشأن ينهض بهذه المسؤولية الشرعية . وفي القرآن الكريم في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إشارة إلى ذلك . يقول تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . وكلمة ( ولتكن منكم أمة ) هي المقصودة بهذا الشأن في هذه الآية المباركة ،

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : 542 قصار الحكم رقم ( 374 ) . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 407 ، ذيل ح 12 . ( 3 ) . آل عمران : 100 .